فخر الدين الرازي
38
المطالب العالية من العلم الإلهي
[ هذا « 1 » ] العالم قبل الوقت الذي أوجده فيه بمقدار ألف سنة ، لأن بتقدير أن يتقدم حدوثه [ على هذا الوقت الذي حدث « 2 » ] فيه بمقدار ألف سنة لا يصير أزليا ، وإذا ثبت هذا فلا وقت يفرض كونه أولا لوقت حصول الإمكان ، إلّا وكان الإمكان حاصلا قبله بمقدار آخر متناه ، وإذا كان لا وقت يشار إليه إلا وقد كان الإمكان حاصلا قبله لزم القطع بأنه ليس هذا الإمكان مبدأ البتة ، فوجب القطع بأنه لا أول لهذا الإمكان . وهو المطلوب . الحجة الرابعة « 3 » ] : [ إنه « 4 » ] لو صدق في وقت من الأوقات أنه يمتنع على قدرة اللّه التأثير في الإحداث والتكوين ، ثم صدق بعد ذلك على تلك القدرة أنه يصح منها التأثير والتكوين ، فإما أن يحصل هذا التبدل لأمر ، أو لا لأمر ، والقسمان باطلان . أما حصوله لا لأمر أصلا ، فهو غير « 5 » معقول ، وأما حصوله لأمر [ ما « 6 » ] سواء كان ذلك وجودا [ بعد عدم ، أو كان عدما « 7 » ] بعد وجود ، فحصول ذلك التبدل في ذلك الوقت بعينه ، إما أن يكون واجبا أو ممكنا . فإن كان واجبا عاد التقسيم الأول فيه ، وهو أن اختصاص ذلك التبدل بذلك الوقت المعين من غير سبب : كلام لا يقبله العقل . وإن كان ممكنا فحينئذ يمكن حصول ذلك قبل ذلك الوقت ، وبتقدير حصول ذلك التبدل قبل [ حصول « 8 » ] ذلك الوقت ، لزم حصول ذلك الإمكان قبل ذلك الوقت . وإذا كان كذلك فذلك الشيء كان ممكن الوجود قبل ذلك الوقت ، وكنا فرضناه ممتنعا . هذا خلف . فثبت : أن القول بإثبات أول لهذا الإمكان ، ولهذه الصحة : كلام لا يقبله العقل . الحجة الخامسة « 9 » : إن الذي يكون ممتنعا لذاته ، وجب أن يكون ممتنعا أبدا . والذي يكون ممكنا لذاته ، وجب أن يكون ممكنا أبدا . ولو جاز التغير
--> ( 1 ) من ( ط ) ( 6 ) ما ( ت ) ( 2 ) من ( ط ) ( 7 ) من ( ط ، س ) ( 3 ) الرابعة ( ط ) ( 8 ) من ( ت ) ( 4 ) من ( ت ) ( 9 ) الخامسة ( ط ) ( 5 ) فغير ( ط )